المامقاني
322
غاية الآمال ( ط . ق )
أمر ولي الصّبي بذلك ومن طرق الخاصة ما رواه الشيخ في الحسن عن الحلبي عن أبي عبد اللَّه ( عليه السلام ) أنه قال إنا نأمر صبياننا بالصّيام إذا كانوا بنى سبع سنين ما أطاقوا من صيام اليوم فإذا غلبهم العطش أفطروا لأن فيه تمرينا على الطاعة ومنعا عن الفاسد فكان شرعه ثابتا في نظر الشرع إذا ثبت ذلك فان صومه صحيح شرعي ونيته صحيحة شرعية وينوي الندب لأنه الوجه الذي يقع عليه فلا ينوي غيره وقال أبو حنيفة انه ليس بشرعي وانما هو إمساك عن المفطرات وفيه قوة انتهى وأورده عليه بعض من تأخر بالمنع عن دلالة عبارة العلامة ( رحمه الله ) التي حكاها على ما استظهره منها وذلك لان استظهار عدم الخلاف ان كان من قوله ( رحمه الله ) لا خلاف فلا يتأتى منه ذلك لان الاستدلال على الشرعية التي نفى عنها الخلاف بأن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أمر ولي الصّبي بذلك وبالحديث الأخر الذي وقع التصريح فيه بالتمرين يدلّ على أن المراد بها مطلق الثبوت في الشرع أعم من التمرين والشرعية بالمعنى الأخصّ الذي هو مستلزم لكون الفعل مما ثياب عليه لتوجه الطلب إليه من الشارع وان كان من نسبة الخلاف إلى أبي حنيفة بتقريب انه لو كان في الحكم مخالف من أصحابنا كان اللازم نسبة الخلاف إليه دون أبو حنيفة ففيه ان تقويته لما نسبه إلى أبي حنيفة يدلّ على أن به قائلا من أصحابنا وليس مخالفا لما أطبقوا عليه أقول الذي يظهر لي انه اشتبه الأمر على صاحب الرياض ( رحمه الله ) ومن أورد عليه أعني بعض من تأخر في الوصول إلى مراد العلامة ( رحمه الله ) وذلك لان هنا أمرين أحدهما انه يسحب للولي أمر الصبي وتمرينه بالعبادة وثانيهما ان نفس عبادة الصّبي هل هي شرعية توجه إليه الأمر بها من جانب الشارع ولو على وجه الندب وان الذي لا خلاف فيه انما هو الأوّل والذي وقع الخلاف فيه هو الثاني والذي يوضح هذا المدعى عبارة العلامة ( رحمه الله ) في التذكرة حيث قال فيها يستحب تمرين الصّبي بالصّوم إذا أطاقه وحدّه الشيخ ( رحمه الله ) ببلوغ تسع سنين ويختلف حاله بحسب المكنة والطاقة ولا خلاف بين العلماء في مشروعية ذلك لان النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أمر ولي الصّبي بذلك رواه العامة ومن طريق الخاصة قول الصّادق ( عليه السلام ) إنا نأمر صبياننا بالصّيام إذا كانوا بنى سبع سنين بما أطاقوا من صيام اليوم فإذا غلبهم العطش أفطروا ولاشتماله على التمرين على الطاعات والمنع عن الفساد ثم قال ( رحمه الله ) تذنيب الأقرب ان صومه صحيح شرعي ونيته صحيحة وينوي الندب لأنه الوجه الذي يقع عليه فعله فلا ينوي غيره وقال أبو حنيفة انه ليس بشرعي وانما هو إمساك على المفطرات تأديبا ولا بأس به وقد ظهر بما قلناه ان البلوغ شرط في الوجوب لا في الصّحة وان العقل شرط فيهما معا انتهى وذلك لان لفظ ذلك فيقوله ولا خلاف بين العلماء في مشروعية ذلك إشارة إلى التمرين والأمر الذي هو فعل الولي ويدلّ على ذلك تعليله بأن النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أمر ولي الصّبي بذلك ضرورة ان أمر النبي ( صلى الله عليه وآله وسلم ) الولي لا يقتضي ابتداء الا استحبابه في حق الولي وكذا الحديث الأخر وأوضح منهما تعليله باشتماله على الطاعات والمنع عن الفساد ويدل على ذلك افراده بالعنوان بقوله تذنيب الأقرب ان صومه صحيح شرعي ( انتهى ) ومثله قوله في عبارة المنتهى إذا ثبت ذلك فان صومه صحيح شرعي والظاهر أن الوجه في تفريع شرعية الصوم على ثبوت الاستحباب في حق الولي هو الاستكشاف بذلك عن محبوبية صدور العبادة من الصبي كما سيأتي لا كون الأمر بالأمر أمرا لأنه أنكره في النهاية وكتاب المنتهى وان لم يكن حاضرا عندي حتى ألاحظ صدر العبارة المحكية الا ان كونها على سبك عبارة التذكرة يشهد بما قلنا إنه هو المراد وكيف كان فالشرعية بالمعنى الأخص وهو أن يكون فعل الصبي مما توجه إليه الطلب وترتب عليه الثواب مما وقع الخلاف فيه على أقوال أحدها إثباتها فعبارته شرعية محضة وهو المحكي عن الشيخ ( رحمه الله ) والعلامة ( رحمه الله ) في جملة من كتبه واللمعة و ( الدروس ) وصرح به المحقق الأردبيلي ( رحمه الله ) وثانيها نفيها فهي تمرينية محضة كما في ( المختلف ) وعن الإيضاح و ( البيان ) والمحقق الثاني وفي الروضة وظاهر الفقيه ويستفاد من كلام المحقق الأردبيلي ( رحمه الله ) مصير الأكثر إلى هذا القول بل كونه مشهورا ثالثها انها شرعية تمرينية لا شرعية أصلية والمراد بذلك ان إتيان الصّبي بهذه الأفعال وتركه لهذه التروك مطلوب للشارع لا لأنفسها بل لحصول التعود والتمرن على العمل بعد البلوغ فصلاة الصّبي فيها جهتان إحديهما جهة كونها صلاة وهذا الجهة ملقاة في نظر الشّارع بالنسبة إلى صلاة الصبي لا فرق بين كونها صلاة ( صح ) أو قياما أو قعودا أو نوما أو نحو ذلك فيعدم رجحان أصلي فيه بالنسبة إليه وعدم وجود أجر فيها من جهة كونها صلاة والثانية كونها تعوّدا على شيء يكون مطلوبا بعد البلوغ وان كان لاغيا في حاله هذا في حد ذاته وهذه الجهة مطلوبة للشارع يثيبه بنفيها وبعبارة أخرى التمرن مستحب دون الصّلوة والصّوم وهذا القول محكي عن جماعة ممن نشأ وأبعد ألف ومائتين إلى خمس وأربعين وربما ينسب إلى الشهيد الثاني ( رحمه الله ) وعبارته لا تساعد على ذلك بل تنفيه لأنه صرّح في ( المسالك ) بان صومه تمريني لا شرعي وكذا في الروضة والظاهر أنه سرى الوهم إلى الحاكي من حكمه بأنه صحيح تمريني فتوهم ان الصّحة عبارة عن موافقة الأمر فيكون مأمورا به وتمرينيا وهو اشتباه لأنه ( رحمه الله ) قال في ( المسالك ) في ذيل عبارة المحقق ( رحمه الله ) المتضمنة للحكم بصحة نية الصّبي وشرعية صومه ما نصه اما صحة نيته وصومه فلا اشكال فيه لأنها من باب خطاب الوضع وهو غير متوقف على التكليف واما كون صومه شرعيا ففيه نظر لاختصاص خطاب الشرع بالمكلفين والأصح أنه تمريني لا شرعي انتهى وقال في الروضة عند قول الشهيد ( رحمه الله ) ويعتبر في الصّحة التمييز وان لم يكن مكلفا ويعلم منه ان صوم المميز صحيح فيكون شرعيا وبه صرّح في الدّروس ثم قال ويمكن الفرق بأن الصّحة من أحكام الوضع فلا تقتضي الشرعية والأولى كونه تمرينيا لا شرعيا ويمكن معه الوصف بالصّحة كما ذكرناه خلافا لبعضهم حيث نفى الأمرين انتهى وغرضه ( رحمه الله ) هو ان صحة كل شيء عبارة عن مطابقته عند وقوعه في الخارج للوجه المقرر له بحسب أصله وطبيعته فالعبادة الصادرة من الصبي يصح وصفها بالصّحة وان قلنا بكونها لمجرد التمرين إذا وقعت مطابقة للوجه المقرر لها كما يصحّ وصفها بالصحة لو قلنا بكونها مطلوبة مأمورا بها شرعا إذا وقعت موافقة للوجه المقرر المأمور به فالاتصاف بالصّحة لا يقتضي الاتصاف بالشرعية لكون الأول أعم من الثاني هذا رابعها ما يستفاد من كلام ( المصنف ) ( رحمه الله ) في بعض تحقيقاته التي إملائها متفرقة من أنها شرعية أصلية وشرعية تمرينية فقد اجتمع فيها جهتا شرعية بمعنى انها مطلوبة بالأصالة ومطلوبة للتمرين وحيث كان التمرن مطلوبا من الصّبي مأمورا به كانت من هذه الجهة ( أيضا ) شرعية ولهذا قال ( رحمه الله ) ما نصه الأقوى اتصافه يعنى صوم الصبي بالشرعية سواء قصد به امتثال نفس الأوامر العامة المتعلقة بذلك العمل أو قصد بذلك حصول الاعتياد عليه ليسهل عليه بعد البلوغ انتهى ووجه الاستفادة ان قصد امتثال نفس الأوامر العامة لا يصحّ الا ( صح ) الا بان تكون